السيد حيدر الآملي
351
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
الشرع اسما جامعا « 1 » للمراتب كلَّها ، وعليه « 2 » تترتّب المراتب المذكورة ، لان الاوّل مرتبة العوامّ ، والثاني مرتبة الخواصّ ، والثالث مرتبة خاصّ الخاصّ . والمكلَّفون وذوو العقول بأجمعهم ليسوا بخارجين عنها . فتكون هذه المراتب - أي الشريعة والطريقة والحقيقة - شاملة للكلّ ، ومعطية حقّ الكلّ . فيكون كلّ واحد منها حقّا في مقامه « 3 » ، وهو المطلوب . ( 697 ) واليه أشار تعالى بقوله * ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً ، ولَوْ شاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ، ولكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ في ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ، فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ) * « 4 » والله ! « 5 » لو لم يكن في القرآن الا هذه الآية ، « 6 » لكفت برهانا على صحّة المراتب المذكورة « 7 » واختلاف أحكامها . وكذلك قوله « ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها » « 8 » وكذلك قوله « ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ » المتقدّم ذكره ، وغير ذلك من الآيات الدالَّة عليه . ( 698 ) وإذا عرفت هذا ، وتقرّر عندك حقيقة المراتب الثلاث ، فقس عليها المراتب الثلاث من الإسلام والايمان والإيقان ، والوحي والإلهام والكشف ، والنبوّة والرسالة والولاية ، والأقوال والأفعال والأحوال ، وكذلك أهلها ، لانّها سواء بسواء « حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة » . ( 699 ) وان حقق ، علم أنّ الوجود بأسره واقع على الترتيب المذكور ، أي على التثليث والفرديّة الموجبة « 9 » للكثرة الاعتباريّة ، كاعتبار
--> « 1 » اسما جامعا : اسم جامع MF « 2 » وعليه : وعليها MF « 3 » مقامه : مقامها MF « 4 » لكل جعلنا . . : سورهء 5 ( المائدة ) آيهء 52 - 53 « 5 » واللَّه M - : F « 6 » الآية : + وكيف وهي لا تحصى عند العارف Fh ( بقلم الأصل ) « 7 » المذكورة : + أي الشريعة والطريقة والحقيقة Fh « 8 » ولكل . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 143 « 9 » الموجبة F : الموجوبة M